الشيخ الطبرسي
197
تفسير مجمع البيان
بارئكم ، فظن السامع الإخفاء اسكانا للطف ذلك في السمع ، وخفائه . ومن قرأ ( فنعما ) : فإنه أتبع العين النون فرارا من الجمع بين ساكنين ، واختار أبو عبيدة قراءة أبي عمرو ، وقال : هي لغة النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " في قوله لعمرو بن العاص : " نعما المال الصالح للرجل الصالح " هكذا روي في الحديث بسكون العين . وقوله : ونكفر من رفعه فعلى وجهين أحدهما : أن يكون خبر المبتدأ المحذوف وتقديره : ونحن نكفر عنكم . والآخر : أن يكون كلاما مستأنفا مقطوعا مما قبله ، ولا يكون الحرف العاطف للاشتراك ، ويكون لعطف جملة على جملة . وأما من جزم فإنه يحمله على موضع فهو خير لكم ، ومثله قراءة من قرأ ( من يضلل الله فلا هادي له ) ، و ( يذرهم ) لأن قوله : ( فلا هادي له ) في موضع جزم مثل قوله : ( فهو خير لكم ) . وأما الياء والنون في قوله : ( ونكفر ) فمن قال ( ويكفر ) فلأن ما بعده على لفظ الإفراد . ومن قال ( ونكفر ) فإنه أتى بلفظ الجمع ، ثم أفرد كما أتى بلفظ الإفراد ثم جمع في قوله تعالى : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) ، ثم قال : ( باركنا حوله لنريه من آياتنا ) . اللغة : الفرق بين الصدقة والزكاة أن الزكاة لا تكون إلا فرضا . والصدقة : قد تكون فرضا ، وقد تكون نفلا . والإخفاء : الستر . والخفي : الإظهار خفا يخفيه خفيا أي : أظهره ، قال امرؤ القيس : فإن تدفنوا الداء ، لا نخفه ، * وإن تبعثوا الحرب ، لا نقعد والخوافي من الريش : ما دون القوادم ، لأنها تخفي بها . والخفية : عرين الأسد ( 1 ) ، لأنه يختفي فيها . وأصل الباب : الستر . والإبداء والإظهار والإعلان ، نظائر . والإخفاء والإسرار والإغماض ، نظائر . الاعراب : قوله ( فنعما هي ) تقديره ان تبدوا الصدقات فنعم شيئا ابداؤها . فما هاهنا : نكرة موصوفة ، وهي في موضع نصب ، لأنه تفسير الفاعل المضمر قبل الذكر في نعم . والإبداء هو المخصوص بالمدح ، فحذف المضاف الذي هو الإبداء ، وأقيم المضاف إليه الذي هو ضمير الصدقات مقامه ، لما في الكلام من الدلالة عليه ، ولأن الفعل المتقدم يدل على مصدره ، ولأن قوله ( وإن تخفوها فهو
--> ( 1 ) اي مأواه .